السيد محمد حسين فضل الله

64

من وحي القرآن

بوحي شهواتهم وأطماعهم ونزواتهم ، فكانوا يقدمون الطلبات التي تستجاب لهم حتى على سبيل المعجزة ، لإفساح المجال لكل نقاط الضعف الكامنة فيهم أن تتحرك وتظهر لتأخذ مجالها في التوجيه والتربية دون جدوى . مواجهة التمرد بالهدوء والثقة 3 - إن هذه الآيات وغيرها تعطينا فكرة واضحة عن القوة الرسالية الروحية التي كان يتميز بها موسى النبي عليه السّلام ، حينما كان يواجه كل مواقف التمرّد والطغيان والدلع والطفولة الفكرية والعملية . . . برحابة الصدر وهدوء الرسالة الواثقة بنفسها ، ككل الأنبياء الذين حملوا الرسالة بقوّة وواجهوا كل أشكال التمرد والطغيان بروح واثقة برسالتها ، ومنسجمة مع مسئولياتها في الأسلوب والهدف ، لأنهم يشعرون بأن دور الرسول هو أن لا يعيش لمزاجه بل للرسالة ، وأن يشعر بأن عليه أن يتابع كل إمكانات الهداية ليطرحها في الساحة ويجربها في مجال الدعوة والعمل . وهذا ما نحتاجه في عملنا الرسالي عندما تواجهنا كل مواقف التمرد والطغيان ، ونكران الجميل ، والاتهام الكاذب ، والسباب . . . وغير ذلك من التحديات التي تقابل الرسل والرسالات ؛ أن نقف في خط الرسالات الهادىء الواثق باللّه ، المنطلق أبدا من موقع الرسالة لا من موقع الذات . بنو إسرائيل أول جمهور رسالي 4 - لماذا أفسح اللّه لبني إسرائيل هذا المجال الواسع في النعم والألطاف